أحمد الفاروقي السرهندي
176
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
ومن فارق الصّراط المستقيم مقدار خردلة فكلّما يمشي ويسير ينأى عنه ويتباعد عن الوصول إلى المطلوب . ( شعر ) لن تبلغ الكعبة العلياء يا بدويّ * * * * إنّ الطّريق الذي تمشي إلى الختن ثبّتنا اللّه سبحانه وإيّاكم على الصّراط المستقيم والسّلام على من اتّبع الهدى « 1 » . المكتوب الحادي والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده جامع العلوم العقليّة والنّقليّة الخواجة محمّد سعيد سلّمه اللّه تعالى لا إله الّا اللّه محمّد رسول اللّه الكلمة الأولى متضمّنة لاثبات مرتبة الذّات تعالت وتقدّست . ظهور مرتبة الوجوب في الصّورة المثاليّة بصورة النّقطة يشاهد أقرب من ظهور تلك المرتبة بصورة الطّول والعرض وإن لم يكن في تلك المرتبة مجال للنّقطة ولا للدّائرة ولا للطّول ولا للعرض ولا للعمق فلا جرم ترى الكلمة المثبتة في الصّورة الكشفيّة كالنّقطة وكلمة محمّد رسول اللّه لمّا كانت منبئة عن دعوة الخلق الّتي تتعلّق بالأجسام والجواهر وللطّول والبسط فيها قدم راسخ فلا جرم تظهر صورة هذا المقام المثاليّة في النّظر الكشفيّ طويلة عريضة وفي هذا المقام يجد السّالك الكلمة الثانية بواسطة بقيّة السّكر فيه كالبحر ويتخيّل الكلمة الأولى كالنّقطة في جنب ذلك البحر ومن ههنا حكم هذا الفقير بواسطة بقيّة السّكر فيه وكتب أنّ الكلمة الثانية بحر والكلمة الأولى كالنّقطة في جنبه . وقال صاحب الفتوحات المكّيّة أيضا في هذا المقام : إنّ الجمع المحمّديّ أجمع من الجمع الإلهيّ اللّامتناهيّ فإذا بدت وسعة مرتبة الوجوب اللّاكيفيّة تعالت وتقدّست بعناية اللّه سبحانه وظهرت إحاطة تلك المرتبة المقدّسة اللّاكيفيّة أيضا وصار حكم العالم بالتّمام بهذا الطّول والعرض حكم الجزء الذي لا يتجزّى بالنّسبة إلى بحر لا نهاية له يجد السّالك في ذلك الوقت الشّيء الذي وجده أوّلا نقطة بحرا لا نهاية له ويرى البحر المحيط أصغر من الجزء الذي لا يتجزّى ( ولا يظنّنّ ) أحد هنا أنّ الولاية أفضل من النّبوّة لكون الولاية مناسبة للكلمة الأولى والنّبوّة ملائمة للكلمة الثانية لانّا نقول إنّ النّبوّة عبارة عن محصول كلتا الكلمتين المقدّستين عروج النّبوّة يتعلّق بالكلمة الأولى ونزولها بالكلمة الثانية فيكون مجموع الكلمتين حاصل مقام النّبوّة لا إنّ الكلمة الثانية فقط حاصل النّبوّة كما ظنّ البعض وزعم أنّ الكلمة الأولى مخصوصة بالولاية وليس كذلك بل كلتا الكلمتين حاصل مقام الولاية باعتبار العروج والنّزول وحاصل مقام النّبوّة أيضا كذلك باعتبار العروج
--> ( 1 ) طه : 47